أبي بكر جابر الجزائري

516

ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير

شرح الكلمات : ثُمَّ أَنْشَأْنا مِنْ بَعْدِهِمْ قَرْناً آخَرِينَ : أي خلقنا من بعد قوم نوح الهالكين قوما آخرين هم عاد قوم هود . رَسُولًا مِنْهُمْ : هو هود عليه السّلام . أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ : أي قولوا لا إله إلا اللّه فاعبدوا اللّه وحده . وَأَتْرَفْناهُمْ : أي أنعمنا عليهم بالمال وسعة العيش . أَنَّكُمْ مُخْرَجُونَ : أي أحياء من قبوركم بعد موتكم . هَيْهاتَ هَيْهاتَ : أي بعد بعدا كبيرا وقوع ما يعدكم . إِنْ هِيَ إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا : أي ما هي إلا حياتنا الدنيا وليس وراءها حياة أخرى . إِنْ هُوَ إِلَّا رَجُلٌ : أي ما هو إلا رجل افترى على اللّه كذبا أي كذب . على اللّه تعالى . معنى الآيات : هذه بداية قصة هود عليه السّلام بعد قصة نوح عليه السّلام أيضا فقال تعالى : ثُمَّ أَنْشَأْنا مِنْ بَعْدِهِمْ أي خلقنا وأوجدنا من بعد قوم نوح الهالكين قوما آخرين هم « 1 » عاد قوم هود فَأَرْسَلْنا فِيهِمْ « 2 » رَسُولًا مِنْهُمْ هو هود عليه السّلام بأن قال لهم : أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما

--> ( 1 ) وقيل هم قوم صالح بقرينة قوله تعالى : فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ * وهي التي أهلك اللّه تعالى بها ثمود قوم صالح إذ قال تعالى : فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُصْبِحِينَ من سورة الحجر . ورشح هذا لأنّ فيها العبرة أكثر لوجود آثارهم في ديارهم شمال الحجاز إلّا أن ذكر عاد بعد قوم نوح هو الوارد في كل قصص القرآن وبترجيح الزمان إذ عاد أوّل أمّة أهلكت بعد قوم نوح . واللّه أعلم . ( 2 ) قوله : فِيهِمْ بدل إليهم : لأن هودا أو صالحا كان المرسل من أهل البلاد وفردا من أفرادهم فلا يحسن أن يقال : إلى إلّا إذا كان خارجا عنهم ليس من أفرادهم ، وذلك كما في أهل سدوم ، ونينوى والقبط فجاء التعبير بإلى نحو : إِلى فِرْعَوْنَ وَمَلَائِهِ * .